الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
144
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
لزوم تعيين المهر بما يرفع عن الجهالة ( مسألة 3 ) : لا بدّ من تعيين المهر بما يخرج عن الإبهام ، فلو أمهرها أحد هذين أو خياطة أحد الثوبين - مثلًا - بطل المهر دون العقد ، وكان لها مع الدخول مهر المثل . نعم ، لا يعتبر فيه التعيين الذي يعتبر في البيع ونحوه من المعاوضات ، فيكفي مشاهدة الحاضر وإن جهل كيله أو وزنه أو عدّه أو ذرعه ، كصبرة من الطعام ، وقطعة من الذهب ، وطاقة مشاهدة من الثوب ، وصبرة حاضرة من الجوز ، وأمثال ذلك . لزوم تعيين المهر بما يرفع عن الجهالة أقول : حاصل الكلام في المسألة أنّه لابدّ في المهر من التعيين لرفع الجهالة . ولكن ليس التعيين هنا مثل المعاوضات ، وكأنّه برزخ بين التعيين الكامل ، والجهالة التامّة ، فلذا اكتفوا هنا برفع الجهالة في الجملة - بمثل المشاهدة - وإن جهل الوزن والمقدار الذي يضرّ بصحّة المعاوضات ؛ قال في « الجواهر » : « بلا خلاف أجده فيه ، بل نسبه بعضهم إلى قطع الأصحاب » « 1 » ولكن يظهر من بعض الأصحاب عدم الفرق بينه وبين المعاوضات ؛ قال في « المسالك » : « من جملة المفسدات للمهر جهالته ، فمتى عقد على مجهول - كدابّة وتعليم سورة غير معيّنة بطل المسمّى ؛ لأنّ الصداق وإن لم يكن عوضاً في أصله ، إلّاأنّه مع ذكره في العقد تجري عليه أحكام المعاوضات ، والجهالة من موانع صحّتها » « 2 » . ولكن قال في « الرياض » : « ولابدّ من تعيينه إذا ذكر في متن العقد ؛ ليخرج عن الجهالة الموجبة للغرر والضرر المنهيّ عنهما في الشريعة . ويتحقّق بالوصف المعيّن له ولو في الجملة ، ولا يعتبر فيه استقصاء الأوصاف المعتبرة في السلم ، أو
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 18 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 8 : 180 .